قرية “أس أو أس” بقمرت : بوابة إدماج الأطفال في المجتمع


5

 

تونس _المنظار

 

داخل قرية جميلة تتوسطها شقق زُركشت شبابيكها وأبوابها باللون الأزرق في شكل معماري مشابه لنمط منتجع سيدي بوسعيد السياحي. زادت صورتها جمالا الشمس المشرقة في أنحائها، أم في المطبخ بصدد تحضير وجبة الغداء لأبنائها. والأولاد في المدرسة، يعيشون يومهم الدراسي مع زملائهم. هذه دليلة الأم البديلة لسبعة أبناء يعيشون داخل قرية
اس او اس بقمرت.

استقبلتنا  -دليلة-  بوجه مرحب ، متجعد في الآن نفسه،  امرأة تتقدم ببطىء نحو الستين. اختارت تربية  أطفال في هذه القرية.
باستحياء غلب على عباراتها ذكرت دليلة انه تم اختيارها عبر مكتب التشغيل، حيث ذهبت يوما إلى هذا المكتب فوجدت مكانا شاغرا لدور الأم في هذه القرية، دون تردد وافقت على ذلك نظرا لحبها الشديد للأطفال.
” لم يُكتب لي الزاوج لأسباب يصعب حصرها مقابل حبي الكبير للأطفال … فكانت هذه فرصة جيدة لكي أعيش إحساس الأمومة “.
” كرست سبعة وعشرين سنة من عمري خدمة لهؤلاء الأطفال “. هكذا قالت دليلة هذه الكلمات بعد أن اعتدلت في جلستها، ومسحت بقايا عرق تصبب على جبينها، لا نعلم سببه إن كان حر الطقس أو موضوع حديثنا.

الام دليلة في لحظة من لحظات الإجابة عن الأسئلة

الام دليلة في لحظة من لحظات الإجابة عن الأسئلة

” بعد عطلة يقضيها احد أبنائي صحبة أهله في ،الصيف خاصة، عادة ما يعود وهو مشتاق الي جدا”. بضحكات مسترسلة تصف دليلة علاقتها بـ”اطفالها”  مثل أي علاقة أم بأطفالها. فهي تقوم بكل الأدوار في المنزل، تطبخ، تغسل، تنظف، وتواسي أيضا. رغم وجود الوالدين الحقيقيين لمعظم هؤلاء الأطفال.
معظم هؤلاء الأطفال يتم قبولهم لحالات اجتماعية خاصة، من موت للأبوين، أو فقدان لهما، أو طلاق ، أو زواج غير شرعي.
ومعظم الوالدين على قيد الحياة وعادة ما يأتون لزيارة أبنائهم من حين إلى حين، بعضهم من تعوزهم الحاجة من استرجاع أبنائهم وبعضهم من تفيض قلوبهم ألما وحرجا.
سبع أطفال في عهدتها -وأطفال تجيء وتروح- ، أكبرهم يبلغ الرابعة عشر من عمره، حين تكلمت عنه لم تكد تخفي ارتباكها نظرا لأنه سيغادر القرية عما قريب ليلحق ” بإخوته بالمبيت المخصص للأطفال الذين تجاوزوا الرابعة عشر”.

مهمة القرية اجتماعية صرفة

” يتم نقل الأطفال الذين تجاوزت أعمارهم الرابعة عشر الى المبيت الجامعي ”   هو إجراء يقول عنه مدير القرية السيد –علي لبيض- ، كهل بلغ الخمسين أو يكاد، بأنه معمول به مذ أن أنشأت قرية –SOS- ڤمرت وهي من أصل أربعة قرى أقدمها قرية قمرت والصخيرة في ولاية صفاقس، وسليانة وأكودة، وتقوم مجموعة –SOS-

علي لبيض مدير قرية أس أو اس بقمرت

علي لبيض مدير قرية أس أو اس بقمرت

للقرى الدولية ومقرها في ستراسبورغ، بتمويل إدارة هذه القرى تمويلا تدريجيا.

في القرية 86 ولدا وبنتا، يتوزعون على 15 بيت فـ15 أم ، تقوم الإدارة بتوفير كل مستلزمات العيش من مأكل وملبس وظروف الدراسة وغيرها من أساسيات الحياة.
يفتخر السيد –علي- بأن عددا من أطفال القرية يدرسون بالجامعات ومن بينهم من هو مهندس، وهو ما اعتبره دليلا على نجاح المساعي التونسية في مجال العناية بالطفولة.

ألوان زاهية ترسم حكايات قاسية

على مقربة من مكتب إدارة القرية، تخرج أصوات الأطفال من نوافذ روضتهم المرتكزة على يسار المدخل. داخل هذه الروضة تجمعت ألعاب كثيرة ، وألوان زاهية، وأطفال في عمر الزهور، وقصص رسمتها ابتسامات بريئة وعيون ناظرة، بعيدا عن صخب الحياة وقسوتها.
لكل طفل في هذه القرية حكاية وفي كل حكاية دموع سعى أب القرية الروحي «المدير» والأمهات والخالات والجدة إلى أن يكففنها بتوفير رعاية خاصة لكل حالة.
” كيف هي حال ابني حسني أستاذة ختام ” سؤال القته دليلة على مسمع –ختام- المسؤولة عن الروضة. اصطحبتنا دليلة إلى داخل الروضة. للعودة بابنها حسني إلى المنزل. فقد حان وقت الغداء.

حسني صرخة وسط ابتسامة

أمي دليلة لقد عدت !!!

أمي دليلة لقد عدت !!!

-حسني – ولد لم يتجاوز الخامسة من عمره، ترتسم على مُحياه براءة تهمز باطنك بألوان من المشاعر، ترى في عينيه حكاية أم موجودة ولكنها لا تزوره من وقت إلى آخر، لحسني عيون حزينة لا تقوى على البكاء لأن كل همه دميته التي يحتضنها.
افادت لنا دليلة ان -حسني- مولود خارج اطار الزوجية.  حين سألناها عن قصة ابنها بارتباك قالت ” أفضل عدم الإجابة عن هذا السؤال ارجوكم  ”
تصف -دليلة- حالتها وقت فراق أبنائها التي لم تلدهم، إنها توفر كل الطيبة والأمومة اللازمة لإيوائهم. ” هذا سريري ، أنام مع- حسني- اصغر أولادي سنا في البيت ” وسط غرفة احتوت سريري حضانة صغيرين متقابلين توسطهما من الجانب الأيسر سرير الأم –دليلة-.
سألناها عن ردة فعلها يوم خروج احد أبنائها من المنزل ردت : ” يومها أقوم بالاختباء … لا أريد أن أعيش ذلك اليوم ”

المختار بن جديان – سيرين بن قاسم – جمال الفارحي

رابط مختصر: http://almindhar.tn/IAQvG

التعليقات